السيد هاشم البحراني
182
البرهان في تفسير القرآن
وأخذ عليهم بذلك موثقا من الله ، لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف ، فقال لهم : معكم بنياميل ؟ قالوا : نعم هو في الرحل . قال لهم : فائتوني به . فأتوا به وهو في دار الملك . قال : أدخلوه وحده . فأدخلوه عليه ، فضمه إليه وبكى ، وقال له : أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل ، واكتم ما أخبرتك به ولا تحزن ولا تخف . ثم أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل بنياميل ، ففعلوا به ذلك . وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ، فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم قال : * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ولِمَنْ جاءَ بِه حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِه زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّه لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُه إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُه مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِه فَهُوَ جَزاؤُه ) * قال : * ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيه ) * ، * ( قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ ) * فقال لهم يوسف : ارتحلوا عن بلادنا : * ( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَه أَباً شَيْخاً كَبِيراً ) * وقد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه : * ( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَه إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * إن فعلت * ( قالَ مَعاذَ اللَّه أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه ) * فقال كبيرهم : إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي . ومضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب ، فقال لهم : فأين بنياميل ؟ قالوا : بنياميل سرق مكيال الملك ، فأخذه الملك بسرقته ، فحبس عنده ، فاسأل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك ، فاسترجع واستعبر واشتد حزنه ، حتى تقوس ظهره » . عن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عنه ( عليه السلام ) ذكر فيه ( بنيامين ) ولم يذكر فيه ( بنياميل ) « 1 » . 5304 / [ 5 ] - عن أبان الأحمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لما دخل إخوة يوسف عليه - وقد جاؤوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ، ثم قال : يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان ، فجلسوا ، وبقي أخوه قائما . فقال له : مالك لا تجلس مع إخوتك ؟ قال : ليس لي منهم أخ من أمي . قال : فلك أخ من أمك ، زعم هؤلاء أن الذئب أكله ؟ قال : نعم . قال : فاقعد وكل معي - قال - فترك إخوته الأكل ، وقالوا : إنا نريد أمرا ، ويأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا » . قال : « ثم حين فرغوا من جهازهم ، أمر أن يوضع الصاع « 2 » في رحل أخيه ، فلما فصلوا نادى مناد : * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * - قال - فرجعوا ، فقالوا : * ( ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ) * إلى قوله : * ( جَزاؤُه مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِه فَهُوَ جَزاؤُه ) * يعنون السنة التي تجري فيهم ، أن يحبسه ، * ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيه ) * فقالوا : * ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ ) * » .
--> 5 - تفسير العيّاشي 2 : 183 / 44 . ( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 183 / 43 . ( 2 ) الصاع : الذي يكال به ، وهو أربعة أمداد ، والصوع : لغة في الصاع ، ويقال : هو إناء يشرب فيه . « الصحاح - صوع - 2 : 1247 » .